السيد جعفر مرتضى العاملي

199

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

رسالته : * ( وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ) * ( 1 ) . فقد عرفنا : أنه « صلى الله عليه وآله » قد علم الناس الكتاب ، وقد بقي هذا الكتاب بحفظ من الله : * ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) * ( 2 ) . ولكن أين هي تلك الحكمة التي علمها النبي « صلى الله عليه وآله » لأمته ، ونحن نرى : أنه لم يبق منها عند علماء الإسلام ومن يهتم بالأحاديث سوى نحو من خمس مئة حديث في أصول الأحكام ومثلها في أصول السنن ( 3 ) وهل كان من بينها شيء في الحكمة يا ترى ؟ . نعم ، نحن نجد في أحاديث الأئمة الأطهار عليهم الصلاة والسلام الكثير من الحكمة ، ومن بينها الكثير من الأحاديث في الأمانة والصدق الذي هو شعبة منها ، وقد جعلوها محوراً للأخلاق العملية ، واهتموا بها بصورة عجيبة وظاهرة . الأرض والمبدأ : لقد رأينا : أن الأرض ليست هدفاً في نظر الإسلام ، وإنما الهدف هو الإسلام نفسه ، فإن المقام في الأرض والاحتفاظ بها ، إذا كان معناه الذل والقهر ، والحرمان ، وعدم تحقيق الأهداف الدينية السامية الكبرى ، التي تكون بها سعادة الإنسان ، فيجب ترك هذه الأرض والتخلي عنها إلى غيرها ، من أجل الصلاح والإصلاح ، وبناء المستقبل ، والحصول على السعادة والكرامة الحقيقية .

--> ( 1 ) الآية 164 من سورة آل عمران . ( 2 ) الآية 9 من سورة الحجر . ( 3 ) مناقب الشافعي ج 1 ص 419 وعن الوحي المحمدي ص 243 .